النويري
198
نهاية الأرب في فنون الأدب
هذه البشرى التي تسرّ قلب الولىّ المحبّ بوادرها ، وتشرح صدر الحفىّ « 1 » المحقّ مواردها ومصادرها ؛ واللَّه تعالى يبهجه عنا بسماع أمثالها ، ويديم سروره بما جلوناه عليه من مثالها « 2 » . قال : فإن كان المكتوب إليه متّهما بممالأة العدوّ كتب اليه بما يدلّ على التقريع والتهكَّم ، وإبراز التهديد في معرض الإخبار ، كما كتب المشار اليه عن السلطان إلى متملَّك سيس « 3 » - وكان قد شهد الوقعة مع العدوّ - قال منه : بصّره اللَّه برشده ، وأراه مواقع غيّه في الإصرار على مخالفته ونقض عهده وأسلاه بسلامة نفسه عمّن روّعته السيوف الإسلاميّة بفقده ؛ صدرت تعرّفه أنه قد تحقّق ما كان من أمر العدوّ الذي دلَّاه بغروره ، وحمله التمسّك بخداعه على مجانبة الصواب في أموره ؛ وأنهم استنجدوا بكلّ طائفه ، وأقدموا على البلاد الإسلاميّة بنفوس طامعة وقلوب خائفه ؛ وذلك بعد أن أقاموا مدّة يشترون « 4 » المخادعة بالموادعه ، ويسرّون المصارمة في المسالمه ؛ ويظهرون في الظاهر أمورا ، ويدبّرون في الباطن أمورا ، ويعدون كل طائفة من أعداء الدين مثله ويمنّونهم « وما يعدهم الشّيطان إلَّا غرورا » ؛ وكنّا بمكرهم عالمين ، وعلى معالجتهم عاملين ؛ وحين تبيّن مرادهم وتكمّل احتشادهم ؛ استدرجناهم إلى مصارعهم ، واستجريناهم « 5 » ليقربوا في القتل من مضاجعهم ، ويبعدوا في الهرب عن مواضعهم ؛ وصدمناهم بقوّة أو صدمة
--> « 1 » كذا في الأصل ؛ والذي في حسن التوسل : « الصفى » بالصاد ؛ وكلا اللفظين يستقيم به المعنى . « 2 » في الأصل : « أمثالها » ؛ والألف الأولى زيادة من الناسخ . « 3 » قال ياقوت في معجم البلدان ج 3 ص 317 ط جوتنجن : سيسية - وعامة أهلها يقولون : سيس - : بلد هو اليوم أعظم مدن الثغور الشامية بين أنطاكية وطرسوس على عين زربة الخ . « 4 » في الأصل : « يسرون » ؛ وهو تحريف . « 5 » كذا في الأصل وحسن التوسل ؛ ولم نقف عليه في كتب اللغة بمعنى حملناهم على الجرى كما هو المعنى المتبادر من سياق العبارة ؛ ولعله : « وأجريناهم » .